الشيخ الطبرسي

32

تفسير جوامع الجامع

( ذا لِكَ ) الذي وصِفَ مِن آثارِ صُنْعتِهِ وحِكْمتِهِ بسَبَبِ أنَّ اللهَ هو الحَقُّ ، الثَابِتُ إلهِيَّتُهُ ، وأنَّ الَّذي يدعُونَهُ مِنْ دُونِهِ بَاطِلٌ ، وأنَّه ( الْعَلىُّ الْكَبِيرُ ) عن أن يُشْرَكَ به . ( بِنِعْمَتِ اللهِ ) أي : بإحسَانِهِ ورَحْمتِهِ ليُريَكُم بعضَ دَلاَلاَتِهِ على كَمَالِ قُدرتِهِ ( إنَّ فِي ذا لِكَ لاَيَت لِّكُلِّ صَبَّار شَكُور ) أي : لكُلِّ مُؤمن صَبَّار على بلائِهِ شَكُور لنعمائهِ . الظُلَلُ : جَمعُ الظِلّةِ ، وَهِيَ كُلُّ ما أظَلَّكَ مِن جَبَل أو سَحَاب ( فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ ) في الإِخْلاصِ الَّذي كَانَ عَلَيهِ ، وَقيلَ : مُؤمنٌ قَد ثَبتَ على مَا عَاهَدَ عليهِ اللهَ في البحرِ ( 1 ) ، وَالْخَتَّارُ : الغَدَّارُ ، والخَتْرُ : أَسْوأُ الغَدْرِ وأَقْبحُه . ( لا يَجْزِى ) أَي : لا يَقْضِي ( وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ شَيْئاً ) : والمَعنى : " لا يَجزِي فيه " فَحُذِفَ ، و ( الغَرُورُ ) : الشَّيطانُ . ( إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْسَّاعةِ ) استَأْثَرَ بِهِ ولَمْ يُطلِعْ عليهِ أَحَداً ( وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ) في أيَّامه ( 2 ) ، ويَعلَمُ نُزُولَهُ في مكانِهِ وزَمَانِهِ ( وَيَعْلَمُ مَا فِي ) أَرْحَامِ الحَوامِلِ ، أَتامٌّ أَو نَاقِصٌ ، أَذَكَرٌ أم أُنثَى ، أَوَاحِدٌ أَم أَكْثَر ( وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً ) مِنْ خَيْر أَو شَرٍّ ( وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ ) أَينَ ( تَمُوتُ ) وَجَعَلَ العِلْمَ للهِ ، والدِّرايةُ للعَبدِ لِمَا في الدِّرايةِ من معنَى الخَتل والحِيلَةِ ، أي : لاَ تَعرفُ نَفْسٌ وإنْ عَمِلَتْ حِيلَتُها مَا يَخْتَصُّ بهَا مِن كَسْبِهَا وَعَاقِبَتِهَا ، فَمِنْ أَينَ لَهُ مَعرفة مَا عَدَاهُما ؟ وَعَن النَبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) : " مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ " وَتَلاَ هذهِ الآية ( 3 ) . * * *

--> ( 1 ) قاله ابن عباس والنقّاش . راجع تفسير القرطبي : ج 14 ص 80 . ( 2 ) في نسخة : " آياته " . ( 3 ) أخرجه البخاري في الصحيح : ج 6 ص 71 ح 144 ، وأحمد في المسند : ج 2 ص 122 .